محمد بن محمد ابو شهبة

179

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

ومما وقع في الحديث الصحيح : « سميتك المتوكل ، ليس بفظّ ، ولا غليظ ؛ ولا جاف ، ولا سخّاب بالأسواق ، ولا يقابل السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح » « 1 » . ومن أسمائه : المختار ، والمصطفى ، والشفيع المشفّع « 2 » ، والصادق المصدوق « 3 » ، وكان بعض صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا حدّث عنه قال : « حدثني الصادق المصدوق صلّى اللّه عليه وسلم » إلى غير ذلك من الأسماء الشريفة التي تدل على صفات جليلة وخصوصيات منيفة . وقد قال الحافظ أبو الخطاب بن دحية في تصنيف له في « الأسماء النبوية » : « قال بعضهم : أسماء النبي صلى اللّه عليه وسلّم تسعة وتسعون اسما عدد أسماء اللّه الحسنى ، ثم قال : ولو بحث عنها باحث لبلغت ثلاثمائة اسم » ، وقد ذكر في كتابه المذكور أماكنها من القران والأخبار ، وضبط ألفاظها وشرح معانيها ، واستطرد - كما هي عادته - إلى فوائد كثيرة . والحق - كما قال الحافظ الكبير ابن حجر - أن غالب الأسماء التي ذكروها هي أوصاف للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم يرد الكثير منها على سبيل التسمية ، وذلك مثل عدهم : اللبنة ، للحديث الصحيح المشهور في التعبير عنه باللبنة « 4 » ، وعدهم الهادي ، والمذكّر ، والمختار ونحوها . أما ( محمد ) فاسم مفعول من التحميد للمبالغة يقال : حمّده إذا نسبه إلى

--> ( 1 ) رواه البخاري . ( 2 ) الشفيع : الذي يشفع لغيره ، المشفّع : الذي تقبل شفاعته . ( 3 ) الذي يصدقه من يسمعه لتوافر الدلائل على صدقه ، وقد كان المشركون وغيرهم كما في كتب الحديث ، والتفسير ، والسير يكذبونه في الظاهر ، ولكنهم فيما بينهم وفي أنفسهم يعلمون صدقه . ( 4 ) هو الحديث الذي رواه الشيخان عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه ، فجعل الناس يطوفون حول هذا البيت ويقولون : ما أحسن هذا البيت ! ! لولا هذه اللبنة ، فأنا اللبنة ، وأنا خاتم الأنبياء » .